سعيد حوي
2214
الأساس في التفسير
وكذا رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد . وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من تبوك وهم بالحج . ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك ، وأنهم يطوفون بالبيت عراة ، فكره مخالطتهم ، وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج تلك السنة ، ليقيم للناس مناسكهم ، ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم هذا ، وأن ينادي في الناس بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فلما قفل أتبعه بعلي ابن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة له كما سيأتي بيانه ) . من كلام النسفي وابن كثير نرى : أن براءة من السبع الطول ، ولا تكون من السبع الطول إلا إذا كانت هي والأنفال بمنزلة سورة واحدة ، لأن الأنفال وحدها ليست من الطول ، ففيما بعدها من سوى سورة التوبة ما هو أطول منها ، وإذن فالأنفال وبراءة بمنزلة سورة واحدة ، يشهد لذلك إجماع الصحابة على حذف البسملة بينهما في الكتابة في المصحف الإمام . وكلا السورتين تفصيل لما ذكرناه من آيات البقرة الثلاث اللواتي ذكرناهن كثيرا ، وباستكمال فهم سورة براءة مع سورة الأنفال نكون قد فهمنا تفصيل ما له علاقة بآيات القتال الثلاث في سورة البقرة . فمن أراد أن يحقق فرضية القتال علما وعملا فعليه أن يفهم سورتي الأنفال والتوبة ، وعليه أن يلتزم بما فيهما ، ويعمل بما فيهما ، ويتحقق بما فيهما ، ويسعى مع المسلمين لتنفيذ ما أمر الله به فيهما . تتألف السورة من ثلاثة أقسام . القسم الأول منها : ويمتد من الآية الأولى حتى نهاية الآية ( 37 ) . القسم الثاني منها : ويمتد من الآية ( 38 ) حتى نهاية الآية ( 122 ) . القسم الثالث : ويمتد حتى نهاية السورة أي نهاية الآية ( 129 ) . وسنعرض القسم الأول بمقاطعه كلها دفعة واحدة ، وهو القسم الذي فيه الأمر بالبراءة من المشركين ، وتحريم إعطاء الولاء للكافرين ، والأمر بقتال المشركين جميعا ، والأمر بقتال أهل الكتاب ، إنه القسم الذي يذكر المقدمات الكبرى التي ترتكز عليها انطلاقة الجهاد ، ولذلك فهو يأتي بين يدي القسم الذي يطالب بالنفير العام ، الذي يأتي بين يدي الأمر بقتال الأقرب فالأقرب .